السيد كمال الحيدري
107
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
بحوث تفصيليّة وإضافيّة ( 1 ) جواب الشبهة القائلة بأنّ الحركة تتألّف من سكونات ذكر الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة شبهةً حول وجود الحركة ، وهي أنّ الحركة تتألّف من سكوناتٍ متتاليةٍ لا تدرّج فيها « 1 » . وهذه الشبهة نُسبت إلى عدّة من فلاسفة اليونان ينسبون إلى أرض ( إيليا ) حيث إنّهم كانوا ينكرون الحركة كامتدادٍ واحدٍ غير مركّب من أجزاء دفعيّة لا تقبل الانقسام ، كما كانوا ينكرون الانقسام إلى غير النهاية في كلّ امتدادٍ كالخطّ والزمان ، فكانوا يقولون بأنّ الممتدّات كلّها مركّبةٌ من أجزاء لا تتجزّأ ، كالخطّ والزمان ، فالخطّ يتركّب من نقاطٍ لا طول لها ، والزمان يقسم إلى آناتٍ لا امتداد لها ، والحركة تتشكّل من سكوناتٍ متتاليةٍ لا تدرّج فيها . واستدلّوا على ذلك بدليلين ؛ كما حكي عن واحد منهم يسمّى « زنون الإيليائي » : الدليل الأوّل : لو كانت الحركة امتداداً واحداً غير مركّب من أجزاء دفعيّة ، لَما وقف انقسامها إلى نهاية ، فكانت كلّ حركةٍ مركّبةً من حركاتٍ غير متناهية ، ولكن لكلّ واحدةٍ منها امتدادٌ لا محالة ، فيلزم كون الحركة المتناهية غير متناهية . ونوقش هذا الدليل : بأنّ أجزاء الحركة غير موجودةٍ بالفعل ، ووجودها
--> ( 1 ) انظر المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 670 ؛ والأسفار : ج 3 ص 26 - 28 .